محمد باقر الوحيد البهبهاني
387
الحاشية على مدارك الأحكام
مؤثّر وسبب ومتقدّم بحسب الزمان أيضا . وأيضا العبادة من شأنها التقرّب إلى اللَّه تعالى وإلى الثواب مثل الجنّة ، والحرام من شأنه التبعّد عن اللَّه تعالى وعن الثواب والجنة ، فكيف يكون فعل واحد شخصي يقرّب إليه تعالى وإلى الجنة حين ما هو يبعّد عنه تعالى وعن الجنّة ويقرّب إلى النار ؟ وأيضا كيف ينوي العبد بهذا الشخص المعيّن من الفعل التقرّب إليه تعالى مع يقينه بأنّه مبعّد عنه حين ما هو مقرّب إليه ؟ وأيضا كيف يقول الحكيم : اركع مثلا إن شئت هذا الركوع المشخّص ، وإن شئت غيره ، فإنّي أوجبت عليك هذا وذاك ؟ ومع ذلك يقول : لا تركع هذا الركوع المشخّص ، فإنّك إن ركعت لعقابتك ، فإنّ هذا قبيح عن الحكيم ، فكيف الحال بالنسبة إلى كلّ واحد واحد من حركاته وسكناته وأجزاء الحركات والسكنات ؟ وأيضا كيف يقول اللَّه تعالى : تقرّب إليّ بفعل هذا القبيح الذي يوجب البعد عنّي ويوجب سخطي عليك وعقابي وانتقامي ؟ فلا تغفل . قوله : لأنّ الكون ليس جزءا منها . ( 3 : 218 ) . ( 1 ) لا يخفى أنّ المسح هو إمرار الماسح على الممسوح وهو عين الحركة ، فالوضوء والتيمم يكون الكون جزءا منهما . وأمّا الغسل فلا يمكن تحقّقه بغير حركة على ما هو المتعارف الشائع ، والمقدّمة إذا انحصرت في الحرام فالتكليف بذي المقدّمة إن كان باقيا لزم التكليف بالمحال ، كما إذا انحصر طريق الحجّ في المغصوب ، نعم إذا كان طريق الحجّ مغصوبا إلى خصوص الميقات وسلك المكلف بعنوان الحرام يصير مكلفا بالحجّ بعد وصوله الميقات وارتكابه الحرام ، وإن لم